الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

197

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

وقد كان قدر تلك العين على كل ما أوجده قبل وجود الإنسان من عقل ونفس وهباء وجسم وفلك وعنصر ومولد ، فلم يعط شيء منها رتبة كمالية إلا الوجود الإنساني ، وسماه إنساناً : لأنه أنس الرتبة الكمالية ، فوقع بما رآه الأنس له ، فسماه إنساناً » « 1 » . ويقول : « إن معنى الإنسانية هو : الخلافة عن اللَّه ، وأن الخلافة عن اللَّه مرتبة تشمل : الولاية ، والنبوة ، والرسالة ، والإمامة ، والأمر والملك . فالكمال الإنساني بكمال هذه المراتب ، وهو مركوز في الإنسان بالقوة منذ آدم إلى آخر مولود . . . » « 2 » . نخلص من النصين السابقين إلى : 1 . أن حقيقة الإنسان مرآة رأى فيها ( الهو ) نفسه ، وظهر بتلك الرؤية ، وإمكانية تلك الرؤية نتجت عن حقائق أتاحت للإنسان المضاهاة ، فهو وحده اختصر في كونه الحقائق الإلهية فكان مرآة أنِست الرتبة الكمالية لكمال حقيقتها الجامعة لجميع الحقائق الإلهية والكونية ، ولذلك سميت تلك الحقيقة إنساناً . 2 . الإنسانية مرتبة الخلافة عن اللَّه ، وكل من استخلفه اللَّه حاز المرتبة والاسم ، فالخليفة يظهر بصفات من استخلفه ، لذلك ليس كل فرد من أفراد البشر خليفة ، وبالتالي ليس إنساناً حاز مرتبة الإنسانية ، بل بقي حيواناً ، فهو إنسان حيوان ، وليس إنسان خليفة « 3 » . إضافات وإيضاحات [ مسألة - 1 ] : لم سمي الإنسان إنساناً ؟ يقول الشيخ أبو سعيد القرشي : « سمي الإنسان إنساناً : لأنه نسي العهود والمواثيق » « 4 » . ويقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي « قال بعضهم : سمي الإنسان إنساناً : لأن عوامهم يستأنس بعضهم ببعض ،

--> ( 1 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 2 ص 642 - 643 . ( 2 ) الشيخ ابن عربي - بلغة الغواص - ص 54 . ( 3 ) د . سعاد الحكيم - المعجم الصوفي - ص 152 - 155 ( بتصرف ) . ( 4 ) الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - حقائق التفسير - ص 1501 .